الشيخ الأصفهاني

16

حاشية المكاسب ، القديمة

من العناوين المغيرة للعنوان كالإجارة ، وإلا فلا يتم الأمر إلا بلحاظ الاستثناء فلا يبقى مورد لتدوين هذا الشرط على حده ، فلا تغفل . الثالث : أن يكون فيه غرض معتد به - قوله ( رحمه الله ) : ( الثالث أن يكون مما فيه غرض معتد به . . . الخ ) ( 1 ) . لا يخفي أن مورد الكلام ما إذا كان الغرض الداعي إلى الالتزام الجدي موجودا ، غاية الأمر أنه غير عقلائي ، وإلا فلا التزام جدا كي يكون صحيحا أو فاسدا ، وليس الوجه في اشتراط الغرض العقلائي أنه حيث يكون لغوا لا يترتب عليه الخيار ، فإنه من جهة تخلف الغرض ، ومثله لا يعبأ بتخلفه ، فإن عدم ترتب الخيار لا يلازم الفساد ، لأن الخيار حكم الشرط الصحيح ، لا أنه مصحح الشرط كما هو واضح . بل الوجه فيه أن حقيقة العهدة اعتبار من الشارع والعقلاء ، ونفوذ الشرط عبارة عن تحقق هذا الاعتبار ، وكما أن الشارع والعقلاء لا يعتبرون ملكية ما لا منفعة فيه كذلك لا يعتبرون عهدة اللغو وما لا غرض فيه بنظرهم ، ومع قطع النظر عما ذكرنا نقول أن الأمر بالوفاء بالشرط امتنان على الشارط ولا امتنان في امضاء الالتزام باللغو والوفاء به ، ومنه انقدح ما في الاستدلال بعموم المؤمنون عند شروطهم . - قوله ( رحمه الله ) : ( ومن أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه . . . الخ ) ( 2 ) . إن كان اشتراط كون العبد كافرا لأغراض لا توجد في المسلم كالاستغراق في الخدمة ، فهو في الحقيقة ترجيح للمستغرق في الخدمة على غيره ، لا للكافر من حيث إنه كافر على المسلم ، وإن كان المسلم والكافر مشتركين في جميع المنافع والمصالح ولم يكن للكفر غرض عقلائي يرجع إلى المشترط فحينئذ يلغو الاشتراط وإن لم يمنع مانع عن اعلاء الكفر على الإسلام ، وهذا هو الفارق بين اشتراء الكافر واشتراط كفر العبد في هذه الصورة .

--> ( 1 ) كتاب المكاسب 277 سطر 1 . ( 2 ) كتاب المكاسب 277 سطر 6 .